حسن بن زين الدين العاملي
36
منتقى الجمان
ومنه ما يتكرر أيضا من الرواية عن ابن مسكان وابن سنان ، ولا ريب أن الأول عبد الله الثقة وأما الثاني فالقرينة تبين غالبا بأوضح دلالة أنه الثقة وهو عبد الله ، أو المضعف وهو محمد فلا يكون هناك اشتباه . فمن المواضع التي يعلم فيها أنه عبد الله ، رواية فضالة بن ، أيوب ، أو النضر بن سويد عنه ، وهو كثير . ومن المواضع التي يعلم فيها أنه محمد ، رواية الحسين بن سعيد ، أو أحمد ابن محمد بن عيسى عنه . ومن عجيب ما اتفق هنا ، أن المحقق - رحمه الله - حكم بضعف إسناد يروي فيه الحسين بن سعيد ، عن ابن سنان ، معللا له بأن محمد بن سنان ضعيف ، فناقشه الشهيد في الذكرى بأن الذي في التهذيب عن ابن سنان ، قال : ولعله عبد الله الثقة . وربما كان عذره ما ستراه في كتاب الصلاة أن شاء الله من رواية الشيخ في إسناد عن الحسين بن سعيد ، عن عبد الله بن سنان ، والتصفح والاعتبار يشهدان بأنه من جملة الأغلاط التي نبهنا عليها في الفائدة الثالثة . ووقع في بعض الطرق ما يعطي اجتماع الرواية عن عبد الله ومحمد لبعض الرجال ، وإشكال التمييز حينئذ عند الاطلاق ، وستري في أبواب المياه من ذلك موضعا يروي فيه محمد بن خالد البرقي عن محمد بن سنان من طريق ، وعن عبد الله من آخر ، والممارسة ترشد إلى أن الصحيح في هذا هو روايته عن المضعف ، وأن إبداله بالثقة توهم فاحش ، فلا إشكال فيه . وفي بعض الأسانيد بقلة وندور رواية للحسن بن محبوب عن محمد بن سنان ، وهو يروى عن عبد الله كثيرا ، والظاهر عند الاطلاق هنا أن المراد عبد الله ، إذ لا يعقل إرادة محمد منه مع شدة ندور الرواية عنه . نعم ذكر الكشي أن يونس بن عبد الرحمن ممن روى عن محمد بن سنان ، وستأتي حكاية كلامه في ذلك .